ابن كثير

276

السيرة النبوية

قال : ويقول بعض الناس : إنه اختطفها طائر وألقاها نحو أجياد . وقال محمد بن إسحاق بن يسار : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبناء الكعبة ، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها ، وإنما كانت رضما ( 1 ) فوق القامة ، فأرادوا رفعها وتسقيفها . وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة ، وإنما كان [ يكون ] ( 2 ) في بئر في جوف الكعبة . وكان الذي وجد عند الكنز دويك مولى لبني مليح بن عمرو بن ( 3 ) خزاعة . فقطعت قريش يده . وتزعم قريش أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك . وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم ، فتحطمت . فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها . قال الأموي : كانت هذه السفينة لقيصر ملك الروم تحمل آلات البناء من الرخام والخشب والحديد ، سرحها قيصر مع باقوم الرومي إلى الكنيسة التي أحرقها الفرس للحبشة ، فلما بلغت مرساها من جدة بعث الله عليها ريحا فحطمتها . قال ابن إسحاق : وكان بمكة رجل قبطي نجار ، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها . وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدى إليها كل يوم ، فتتشرق ( 4 ) على جدار الكعبة ، وكانت مما يهابون ، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد

--> ( 1 ) أي حجارة نضد بعضها على بعض من غير ملاط . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) ابن هشام : من خزاعة . ( 4 ) تتشرق : تبرز للشمس . وفى ط : تتشرف ، وهو خطأ .